علي بن محمد الوليد

86

الذخيرة في الحقيقة

شعر جسمه ، لأن جسمه غير منعقد ولا صلب ، فلذلك نفذ فيه ذلك الحال من تلك المسام بتقدير الرب ، لأن تلك الأشعة عند أن تقارب ترد فيه ورودا لطيفا ، قد أفادته العناية الإلهية تلطيفا وتشريفا ، وبطن أم ذلك الجنين الشريف يشاكل المواضيع التي فيها الشقوق وأحشائها بمنزلة الشعثات التي يدخل النسيم إليها فيها ، والحروق وجسمه الشريف لذلك الحال بمنزلة حجر المغناطيس للحديد ونفوذه فيه لكونه غير صلد فلا شديد ، والذي هو حظ والدته ، هو ما يكون في الأغذية التي تغتذى بها ، والأشياء التي تتصل بها في مأكلها ومشربها ، فيجري ذلك إليه منها ، ويصدر إلى أعضائه عنها فيتصل ذلك إليه من السرة فيغتذي به جسمه ، ويزداد بتوارده عليه لحمه وجلده وعظمه ، والذي يواصله من قسط الأب هو مادة لأعضائه الباطنة ، وقسط الام هو مادة أعضائه الظاهرة فالمواصل لحظ الأب زبدة ذلك الحال وخلاصته ، ومصاصه الغالبة على كل أنفاسه نفاسته ، وذلك الغلاف الشريف مجمع الأمرين ومعبر الحالين ، فإذا كان الشهر الرابع رفع عمود النور بوساطة شعاع الشمس ، إلى ذلك الجنين حياة محيية ذخرت له من ألطف فضلات الحدود الميامين ، وأتباعهم السامعين لامرهم الطائعين ، وهي تقوم له مقام طرف الحرارة الغريزية الأدنى المنفوخة في الأجنة عند كونها في الأحشاء في الشهر الرابع المودعة في الجنين من الحركة والنمو ، أشرف الودائع ، المتصل به طرفها الاعلى الفاضل في الشهر السابع ، محل الحياة الشريفة المتصلة بعد الولادة بكل خارج من الأحشاء إلى فسحة الفضاء الواسع ، لأنه يبتدئ في ترتيب الخلقة الجسمانية بالأدون أولا ليكون الأشرف عند بلوغ النهاية التي لا نهاية وراءها في ذلك الوجود متمما مكملا ، كما كانت البداية في الوجود الروحاني بالأشرف الأول العالي الأنور الالطف كذلك الخلقة البشرية التي هي آخر الموجودات ، ونهاية المصنوعات يبتدئ في ترتيبها بآخرها في الرتبة الذي ، هو دونها ، ويختم بأولها